السيد علي عاشور

64

موسوعة أهل البيت ( ع )

وقيل لما توفي جاء علي بن أبي طالب عليه السّلام إلى أمه مارية القبطية وهي بالمشربة فحمله علي في سفط وجعله بين يديه على الفرس قال : ثم جاء به إلى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فغسله ، وكفّنه وخرج به ، وخرج الناس معه فدفنه في الزقاق الذي يلي دار محمد بن زيد ؛ فدخل علي بن أبي طالب في قبره حتى سوّى عليه التراب ودفنه ، ثم خرج ورشّ على قبره ، وأدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يده في قبره ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « أما واللّه إنّه لنبيّ ابن نبيّ » وبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم واشتدّ البكاء ، وبكى المسلمون حتى ارتفع الصوت ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « تدمع العين ويحزن القلب ، ولا نقول ما يغضب الرب ، وإنّا عليك يا إبراهيم لمحزونون » « 1 » . * * * ذكر زينب بنت رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم تزوجها أبو العاص بن الربيع بن عبد قيس بن عبد مناف في الجاهلية فولدت لأبي العاص جارية اسمها أمامة فتزوجها علي بن أبي طالب بعد ما توفيت بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقتل علي وعنده أمامة فخلف على أمامة بعد عليّ المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم فتوفيت عنده ، وأم [ أبي ] العاص بن الربيع هالة بنت خويلد بن أسد وخديجة خالته أخت أمه . وعن عائشة زوج النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : [ أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ] « 2 » لما قدم المدينة خرجت ابنته زينب من مكة معهم كنانة أو ابن كنانة فراحوا في إثرها ، فأدركها هبّار بن الأسود فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها ، وألقت ما في بطنها وأهريقت دما . فحملت فاشتجر فيها بنو هاشم وبنو أمية . فقالت بنو أمية نحن أحق بها وكانت تحت ابن عمهم أبي العاص ، فكانت عند عند بنت ربيعة وكانت تقول لها هند : هذا في سبب أبيك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لزيد بن حارثة : « ألا تنطلق فتجيء بزينب ؟ » قال : بلى يا رسول اللّه قال : « خذ خاتمي فأعطها إياه » فانطلق مرة ، فبرك بعيره فلم يزل يتلطف حتى لقي راعيا يرعى غنما . فقال : لمن ترعى ؟ قال لأبي العاص ، قال : فلمن هذا الغنم ؟ قال لزينب بنت محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فسار معه شيئا ، ثم قال له : هل لك أن أعطيك شيئا تعطيها إياه ولا تذكره لأحد ؟ قال : نعم فأعطاه الخاتم ، فانطلق الراعي وأدخل غنمه وأعطاها الخاتم فعرفته فقالت من أعطاك هذ ؟ قال رجل « 3 » . قالت : وأنّى تركته ؟ قال : بمكان كذا وكذا ، قال : فسكت حتى إذا كان الليل خرجت إليه فلما جاءته قال لها اركبي بين يديه على بعيره ، قالت : لا ولكن اركب أنت بين يدي فركب وركبت وراءه

--> ( 1 ) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر : 3 / 145 . ( 2 ) دلائل البيهقي : 3 / 156 . ( 3 ) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر : 3 / 148 .